فخر الدين الرازي
251
المطالب العالية من العلم الإلهي
فهذه الطوائف الأربع وهم الطوائف المعتبرون ممن يقر بنبوة الأنبياء عليهم السلام كلهم مطبقون متفقون على الإقرار بوجود اللّه تعالى « 1 » . وأما سائر الطوائف : فأحدها : أهل الجاهلية : وهم العرب الذين كانوا موجودين قبل ظهور الإسلام ، وكلهم كانوا مطبقين على الإقرار بوجود الإله « 2 » ، والدليل عليه [ قوله تعالى « 3 » حكاية عنهم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟ لَيَقُولُنَّ : اللَّهُ « 4 » وقال تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ ؟ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 5 » وكانوا يطلقون لفظ الإله على الأوثان ، أما لفظ اللّه فما كانوا يذكرونه إلا في حق اللّه تعالى . والصنف الثاني : من أصناف أهل الدنيا : [ الهند ، وكلهم مطبقون على الإقرار بوجود الإله الحكيم الرحيم ، ولذلك فإنهم يبالغون في العبادة ويحرقون أنفسهم بالنار ، على حب اللّه تعالى . والصنف الثالث : من أهل الدنيا ] « 6 » : الزنوج وهم أبعد طوائف أهل الدنيا [ عن العقل ] « 7 » . ومع ذلك فهم مقرون بوجود إله العالم ، ويقولون : ملكرى جلوى « 8 » ومعناه : الرب الأعظم . والصنف الرابع : من أهل الدنيا : الترك ، وهم مقرون بوجود الإله تعالى فيقولون : به ينكرى « 9 » ، يعني الرب واحد ، وقد يقول بعضهم : ألغ بآيات . ومعناه الغني الأعظم . والصنف الخامس : أهل الصين . ولهم علو عظيم من الإقرار بوجود الإله المدبر الحكيم .
--> ( 1 ) الإله ( س ) . ( 2 ) اللّه تعالى ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) الزمر 38 . ( 5 ) إبراهيم 10 . ( 6 ) من ( ز ) . ( 7 ) من ( ز ) . ( 8 ) ملكوى جلوى ( ز ) . ( 9 ) به ينكرى ( ز ) .